البحوث الجامعية والترقيات / نزيه القسوس

 

7-12-2009

يشكو العديد من الأساتذة الجامعيين من عدم حصولهم على الترقيات الجامعية والوصول إلى درجة الأستاذ المشارك أو الأستاذية الكاملة وذلك لعدم وجود مجلات علمية محكّمة في الجامعات الأردنية يستطيعون نشر أبحاثهم من خلالها إذ لا توجد عندنا سوى مجلة دراسات التي تصدرها الجامعة الأردنية وهذه المجلة فصلية وإذا ما أراد أحد المدرسين نشر بحث علمي في هذه المجلة فإنه قد ينتظر سنتين أو أكثر حتى ينشر بحثه بسبب كثرة الأبحاث التي تنتظر النشر في هذه المجلة. كذلك توجد مجلة أخرى تصدر عن جامعة مؤتة وهي كما علمنا غير منتظمة الصدور.نسأل أحيانا بعض الأصدقاء من المدرسين في بعض جامعاتنا والذين يحملون شهادة الدكتوراه عن السبب في عدم حصولهم على رتبة أستاذ مشارك مع أنهم قد قضوا سنوات طويلة في التدريس الجامعي فيجيبون بأن شرط الترقية هو نشر عدد من الأبحاث المحكّمة في بعض المجلات المتخصصة بهذه الأبحاث ، وهذه المجلات قليلة جدا سواء في الأردن أو في العالم العربي وإذا ما أراد أحد المدرسين نشر بحث خاص به فإن عليه أن ينتظر لفترات طويلة جدا مع العلم أن بعض الأبحاث لا يمكن نشرها باللغة الإنجليزية: خصوصا إذا كانت تتعلق باللغة العربية وآدابها.لدينا عدد كبير من الجامعات سواء جامعات حكومية أو خاصة ونفترض ببعض هذه الجامعات أن تشجع البحث العلمي وتشجع مدرسيها على القيام بأبحاث تتعلق باختصاصاتهم حتى نثري المسيرة العلمية لهذه الجامعات لكن مع الأسف الشديد يبدو أن الهم العلمي والبحثي لا يدخل في الإهتمامات الأولى لمسؤولي هذه الجامعات وإلا هل من المعقول أن لا تكون لدينا سوى مجلة محكمة واحدة يتنافس على النشر فيها كل الأساتذة الجامعيين الذين يريدون نشر أبحاثهم؟.ولدينا جامعات عريقة تركز على المساقات العلمية من المفروض أن تصدر مجلات علمية محكمة يستطيع مدرسوها على الأقل نشر أبحاثهم العلمية فيها أما أن لا يجد المدرس الجامعي مجلة علمية محكّمة لنشر أبحاثه فهذه مصيبة كبرى بالنسبة للتعليم الجامعي.الجامعات ليست كالمدارس تعتمد على التلقين والتحفيظ: فالجامعات يجب أن يتعلم فيها الطلاب والطالبات أساليب البحث العلمي وأساليب الحوار الحضاري وكيفية التعامل مع المستجدات العلمية الحديثة :حتى نستطيع تهيئة أجيال قادرة على تولي المناصب العلمية القيادية في المستقبل وقيادة الجامعات بحيث تتفاعل هذه الجامعات مع ما يحدث في العالم من تقدم علمي على مختلف الأصعدة.لا يكفي أن يعطى الطلاب مواد محددة لكي يحفظوها ويقدموا بها إمتحانا في نهاية الفصل لأن هذا الأسلوب من التعليم الجامعي إنتهى منذ زمن بعيد في جامعات العالم المرموقة لأن البحث العلمي أصبح هو الأساس في التعليم الجامعي.

 

المصدر : الدستور

أرسل لصديق

إطبع المقال

 
 

 
 
   

 
       
       
       
       
 

جميع الحقوق محفوظة لـ مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان

صمم هذا الموقع بدعم من الصندوق الكندي في الأردن

تصميم وتطوير شركة تمامتك