"العنف الجامعي.. الأسباب.. الدوافع.. والحلول"

 

24-1-2010

 

أوصى أكاديميون ونواب سابقون وطلبة وناشطون حزبيون بتعزيز الحريات الطلابية، وإفساح المجال أمام الفاعليات الطلابية المسيسة والأحزاب للعمل داخل الجامعات بهدف الحد من ظاهرة العنف الجامعي.

وأكدوا خلال مشاركتهم في ورشة عمل بعنوان "العنف الجامعي.. الأسباب.. الدوافع.. والحلول" التي عقدتها الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا" يوم السبت 23 كانون الثاني بالتعاون مع صحيفة "العرب اليوم" وراديو "البلد" أن تعزيز الحريات الطلابية يساهم في رفع مستوى الوعي لدى الطلبة وجعل الخلافات بينهم تبنى على أساس فكري وسياسي يتم الاحتكام فيها إلى الحوار.

ودعوا الى تطبيق نظام التمثيل النسبي في انتخابات مجالس الطلبة والعمل على إلغاء جهاز الأمن الجامعي والاكتفاء بحرس جامعي للمحافظة على الأمن والممتلكات، إضافة إلى تطوير مادة دراسية إجبارية ترتكز على تطوير الشخصية وصيانة الانتماء الوطني.

وترأس الجلسة الأولى للورشة وزير الشباب والرياضة الأسبق الدكتور محمد خير مامسر وكانت تحت عنوان "العنف الجامعي.. الأسباب والدوافع".

وقدم الورقة الأولى لتلك الجلسة أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور مجدالدين خمش، حيث بين أن دوافع المشاجرات الطلابية "لا تأتي من المجتمع بشكل مباشر؛ وإنما من بيئة الحرم الجامعي وما فيه من شروط مولدة للتوتر لدى الطلبة".

 واستعرض خمش أمثلة لما يولد التوتر لدى الطلبة ومنها الازدحام "الشديد" في الحرم الجامعي، ومشاعر "الإحباط" لدى بعض الطلبة بوصفهم نظام الجامعة بأنه "بيروقراطي رسمي من قبل الأنظمة والتعليمات"، إضافة إلى عامل تكوين "الشلل" على أساس "القرابة، وشخصي، أو عقدي".

 فيما استعرض أستاذ الصحافة في جامعة اليرموك الدكتور عادل الزيادات نتائج استطلاع آراء طلاب جامعة اليرموك حول ظاهرة الشغب الذي أجري مؤخرا، حيث أظهر الاستطلاع أن 84.3% من الطلبة المستطلعة آراؤهم يرون أن سبب الشغب في الجامعات يعود الى المفاهيم والإدراك "المغلوط" للعصبية القبلية، فيما توصل 81% من الطلاب إلى أن قلة الوعي والثقافة لمعنى الديمقراطية لدى بعض طلبة الجامعات هو الذي يخلق ظاهرة الشغب.

 في المقابل بلغ عدد الطلبة الذين يعزون سبب العنف في الجامعات بحسب الزيادات الى تدخل الواسطة والمحسوبية عند تطبيق أنظمة الجامعة الى 73.9%، فيما تبين أن 71.7% من الطلاب يضعون مسؤولية العنف الجامعي على رجال أمن الجامعة.

 و70.39% بحسب ما ذكره استطلاع الزيادات من الطلاب يعزون السبب إلى "تهاون" إدارة الجامعات في اتخاذ القرارات الحازمة بحق الطلبة المشاغبين من ذوي "الأسبقيات" و67.2% يرون أن "استغلال" الحرم الجامعي للقاءات "المخلة بالآداب العامة" بين الطلبة تعزز من ظاهرة العنف الطلابي في الجامعات.

 وكانت هناك مداخلات من الطلبة الذين تواجدوا في الورشة تحدثوا عن عوامل أخرى ساهمت في زيادة ظاهرة العنف الجامعي سواء في "الاستسخاف" بخطورة تلك المشاجرات أو في "ضعف" التربية الوطنية في صفوف الطلاب وعدم "جدية" وزارة التنمية السياسية في ذلك، إضافة إلى "تقاعس" وسائل الإعلام عن تغطية المشاجرات في الجامعات بصورة "مكثفة" وتنحسر التغطية "بجمع معلومات متفرقة من دون النظر بدقة في دوافع تلك المشاجرات وعلى ماذا تنطوي".

من جهته، قال رئيس الجلسة مامسر إن "الشغب الذي يحدث في جامعاتنا لا تشهده الجامعات العربية"، مبينا أن المشاجرات الطلابية في حرم الجامعات العربية تحدث لأسباب واضحة وملموسة، وأقل عنفا واستمرارية مما تشهده الجامعات الأردنية".

ودعا مامسر الى البحث عن جذور العنف في الجامعات الأردنية، مؤكدا على أن العنف "سيستمر ما لم تتم معالجة الدوافع التي أدت إلى حدوثه، وليس فقط الأسباب الظاهرة كالقشور".

 وناقش المشاركون في الجلسة الثانية التي ترأسها رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان هاني الدحلة الدراسة التي قدمتها أستاذة الفلسفة في الجامعة الأردنية الألمانية الدكتورة صفاء شويحات والتي حملت عنوان "البيئة الجامعية وسياساتها وإدارتها كمسببات للعنف الطلابي".

وأظهرت نتائج دراسة شويحات أن أعلى درجات الأهمية فيما يتعلق بمسببات العنف الجامعي هو "عدم" المساواة في تطبيق التعليمات الجامعية و"قلة" فرص الالتقاء بعمداء شؤون الطلبة، فضلا عن سياسة القبول التي تضطر الطلاب إلى الالتحاق بتخصصات لا يرغبون في دراستها.

وأوصت دراسة شويحات بإعادة النظر في سياسة قبول الطلبة في الجامعات، وتنفيذ برامج تثقيفية للإداريين لغايات "تجذير" مفاهيم المساواة والعدالة والقضاء على ظاهرة الواسطة والمحسوبية، إضافة إلى تدريبهم على أفضل السبل التربوية والنفسية لقضاء احتياجات الطلبة.

وقدم منسق حملة "ذبحتونا" الدكتور فاخر دعاس ورقة عمل بعنوان "العنف الجامعي والحريات الطلابية، هل من علاقة" مؤكدا على ضرورة الإجابة عن سؤال: "هل هنالك ظاهرة عنف جامعي؟".

وبين دعاس أن استخدام أدوات مؤذية مثل أسلحة نارية وأدوات حادة في المشاجرت الجامعية مؤخرا "يكشف مدى خطورة الوضع داخل الجامعات".

وبين دعاس أن أنظمة التأديب في الجامعات وكليات المجتمع الأردنية تكاد تكون "متطابقة" في بنودها، ذاهبا إلى أنه من بين 11 مخالفة تعاقب عليها تلك الأنظمة يوجد ما يقارب 5 مخالفات تعتبر "مقيدة" للحريات الطلابية.

 من بين تلك المخالفات بحسب ما قاله دعاس منع الأنظمة الجامعية من تشكيل كتل أو تجمعات طلابية داخل الحرم الجامعي ومنعها من توزيع الطلبة النشرات أو إصدار جرائد الحائط أو حتى جمع التواقيع إضافة إلى منعها من أي عمل حزبي داخل الجامعة.

 

المصدر : صحيفة الغد

أرسل لصديق

إطبع المقال

 
 

 
 
   

 
       
       
       
       
 

جميع الحقوق محفوظة لـ مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان

صمم هذا الموقع بدعم من الصندوق الكندي في الأردن

تصميم وتطوير شركة تمامتك